جلال الدين الرومي
261
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- فاعرف حدك ، ولا تحلق عاليا ، حتى لا تسقط في هاوية الفتنة والشر . « 1 » جواب الحمار على الثعلب - قال الحمار : اعلم أنك تعكس الأمور ، فالفتنة والشر يجتمعان في الروح من الطمع . - فمن القناعة لم يسلم أحدٌ قط الروح ، ومن الحرص لم يصبح أحد قط سلطانا 2400 - والخبز لا ينقطع عن الخنازير والكلاب ، وليس من كسب الناس ، هذا المطر وهذا السحاب . - فكما يكون العاشق للرزق طالبا إياه متضرعا من أجله ، فإن الرزق أيضا يكون عاشقا لآكله . « 2 » في تقرير معنى التوكل . . حكاية ذلك الزاهد الذي كان يمتحن التوكل فخرج من المدينة ومن بين الأسباب ، وابتعد عن أماكن تردد الناس وطرق مرورهم ، ووضع رأسه على حجر في سفح جبل مهجور مفقود وهو في غاية الجوع ، ونام قائلا لنفسه : توكلت على خلقك للأسباب ورزقك وانقطعت عن الأسباب ، حتى أرى أن التوكل سبب - سمع أحد الزهاد أن المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم قد قال ، إن الرزق يأتي يقينا للروح من قبل الله . - سواء أردت أو لم ترد ، فإن رزقك يأتيك مسرعا إليك من عشقه إياك . - ومن أجل الامتحان ، ذهب ذلك الرجل ونام مسرعا في صحراء بالقرب من جبل .
--> ( 1 ) ج / 12 - 130 : - فجاهد واسع في طلب الرزق ، ما لم يكن لك صبر على التوكل . ( 2 ) ج / 12 - 131 : - وإن لم تسع يأتك حتى بابك ، وإن سعيت فلا نصيب لك إلا الصداع .